ابو البركات

345

الكتاب المعتبر في الحكمة

تكرهها ويستمر تأذيها بها فهي طبيعية الهامية كالمحبة التي لا يتكلفها المحب بإرادته بل كالعشق الذي يصدر عن طبع العاشق لا كالمتعشق الذي يتكلفه بمشيئته وهي شبيهة بعلاقة المالك بملكه والصانع بآلته والجسم بحيزه الطبيعي ( ومكانه - « 1 » ) وكان فيها مشابهة من كل واحدة من هذه الثلاث وهي فيها آكد منها فيما شبهت به فإذا فكرت واهتديت بفكرك فيما تشاهده واستبصرت بما تعتبره مما تجده وجدت البدن كله آلة للنفس في جملة افعالها وواحدا واحدا من اجزائه من الأرواح والأعضاء لصنف صنف من افعالها وتجد بعض الأفعال لها بذاتها ومن اجل ذاتها وان كان للبدن آلية فيها وبعضها من اجل البدن وان كانت هي الفاعلة لها وبعضها مشتركة بينهما لهما بجهة وله بأخرى - اما الأولى فكالادراكات العقلية والمعارف المعنوية الحكمية - واما الثانية فكالتصرفات الغذائية والحركات الإرادية في طلبها وفي الهرب من المفسدات الطارئة على البدن من المؤذيات والأعداء ، واما الثالثة فكالادراكات الحسية الظاهرة فإنها من حيث تفيد معرفة كمالية تختص بالنفس ومن حيث تطلب بها منافع البدن ودفع مضاره تختص به وهي نافعة في هذا وفي هذا . وإذا نظرت نظرا كليا تقيس فيه وتميز بين الأشياء رأيت من القوى والذوات الفعالة ما يقوى الواحد منها بوسعه على كثير من الافعال والادراكات معا كما نجده من بعض النفوس الانسانية ومن نراه من المعتبرين في هذا كما رأينا من يكتب بيده ويتحفظ بذهنه ويتذكر شيئا يورده على لسانه كله في زمن واحد معا ومن يسمع أقوالا من غيره فيفهمها ويفكر فيها ويورد ما يورده بحسبها والذين ينظرون في العلوم نظرا عقليا لا حفظيا تجدهم هكذا فان الذين يحلون الاشكال الهندسية يخطر ببالهم مع طول الدعوى فيها براهينها التي من اشكال أخرى وبراهين الأخرى ( من الأخرى « 2 » - ) وتجتمع لهم القرائن القياسية على طولها ودقتها فتلحظ نفوسهم مع سماع لفظها وفهم معناها وتأمل حججها وبراهينها من الاشكال الأخرى موجبات القبول

--> ( 1 ) من صف ( 2 ) من صف